العلامة الحلي

31

نهاية المرام في علم الكلام

لأنّا نقول : امتناع وجود شرطه إن كان امتناعا ذاتيا وجب امتناع زواله ، ويلزم منه استمرار امتناع العالم فيما لا يزال . وإن لم يكن ذاتيا كان لامتناع شيء آخر ، ولزم منه التسلسل . وهكذا الكلام في وجوب المانع ، فانّه إن كان واجبا لذاته ، امتنع زواله فامتنع زوال امتناع العالم فاستحال وجود العالم ، وإن كان واجبا لغيره لزم منه التسلسل ، وهو محال . الوجه الثالث « 1 » : أن نتكلم على مقدمات الدليل ، فنقول : لا نسلّم أنّ الجسم لا يخلو عن الحوادث . قوله : « لا يخلو عن الأكوان » . قلنا : هذا مبني على أنّ الكون زائد على ذات الجسم ، وهو ممنوع . ودعوى الضرورة باطلة ؛ لأنّ ادعاء الضرورة فيه فرع على تصور حصول الجسم في الحيّز ، وهو غير معقول ؛ لأنّ الحيّز الذي يقال الجسم حصل فيه ، إن كان معدوما لم يعقل حصول الجسم فيه . وبهذا سقط قول من قال : إنّه مقدر مفروض ، لأنّ المفروض الذي لا وجود له في نفسه لا يعقل حصول الجسم فيه . وإن كان موجودا ، فإن كان متحيزا لزم التداخل ، ويعود المتحيز في متحيز آخر ، وهو محال . ولأنّ الجزء الواحد إذا وجد لزم أن لا يكون حاصلا في الحيز ، وإن لم يكن متحيزا ، فإن كان عرضا ، فإن كان حالا في المتمكن دار ، وإن لم يكن حالّا فيه تسلسل ، وإن كان مجردا استحال حلول المتحيز فيه . وبالجملة فلا بدّ من تفسير الحيّز « 2 » وتفسير الحصول في الحيّز ، حتى يمكن ادعاء أنّه هل هو حاصل أم لا ؟ فانّ كلّ ما نعقله « 3 » من هذه الأقسام التي

--> ( 1 ) . راجع المطالب العالية 4 : 309 . ( 2 ) . راجع المطالب العالية 4 : 246 . ( 3 ) . نهاية العقول : « نفعله » .